بذلُ النَّفسِ لهدايَةِ الخلقِ..

أَخي المسلمَ المحبَّ للخيرِ!

اعلمْ أَنَّ الدَّاعيَةَ الصَّادقَ: هو مَن جعلَ همَّهُ الأَكبرَ أَن يرى النَّاسَ على جادَّةِ الحَقِّ، ولو كانَ ثمنُ ذلكَ أَن يتوارَى هو في الظِّلِّ، أَو تُنتقَصَ مكانتُهُ، أَو يخفُتَ صيتُهُ؛ فهو كالشَّمعَةِ التي تحترِقُ لتضيءَ الدَّربَ للسَّائرينَ.

ليسَ الشَّأْنُ أَن تكونَ لكَ الغلبَةُ في المحافِلِ، ولكنَّ الشَّأْنَ أَنْ تلقى اللَّهَ وقدْ نجا عِبادٌ بنصيحتِكَ.

فالصَّادقُ؛ يفرَحُ بظهورِ الحقِّ على لسانِ غيرِهِ، كما يفرحُ بظُهورِهِ على لسانِهِ، ويرى هدايَةَ رجلٍ واحدٍ أَحبَّ إليهِ منَ الدُّنيا وما فيها، ولو أَدَّى ذلكَ إلى هضمِ نفسِهِ أَو غمْطِ منزلتِهِ؛ لأَنَّهُ يعمَلُ للَّهِ تعالى لا للنَّاسِ، ويطلُبُ الأَجرَ منَ الخاِقِ لا منَ المخلوقِ.

وما أَعظمَ قولَ الإمامِ الشَّافعيِّ رحمهُ اللَّهُ: (ودِدْتُ أَنَّ النَّاسَ تعلَّمُوا هذا العلمَ، ولم يُنسَبْ إليَّ منهُ شيءٌ).

اللَّهُمَّ! اجعلْ أَعمالَنا كلَّها صالحةً، ولوجهِكَ خالصَةً، ولا تجعَلْ لأَحدٍ فيها شيئًا.

اللَّهُمَّ! ثبِّتْنا على الأَثرِ، واحشُرنا في زُمرَةِ خيرِ البشرِ، واجزِ شيوخَنا ومَن علَّمنا خيرَ ما جزيْتَ عالمًا عن أُمَّتِهِ، واجعَلنا مفاتيحَ للخيرِ، مغاليقَ للشَّرِّ؛ حتَّى نلقاكَ وأَنْتَ راضٍ عنَّا.

عبدالله بن عبدالحميد الأثري

Previous
Previous

»الحجُّ«: رحلَةُ البدَنِ إلى البيتِ، ورحلَةُ القلبِ إلى اللهِ:

Next
Next

تجريدُ التَّوحيدِ: عن الأَصنامِ الخفيَّةِ وغبَشِ الرِّياءِ: