لا تُسلِّمْ زِمامَ قرارِكَ لِمَيْلِ قلبِكَ وحدَهُ:

أَخي المسلمَ اللَّبيبَ!

اعلمْ - وفَّقني اللهُ وإيَّاكَ للرُّشدِ وحُسنِ الاختيارِ - أَنَّ القلبَ سريعُ التَّقلُّبِ، شديدُ التَّأَثُّرِ بالمحبَّةِ والكراهيَةِ، والرَّغبَةِ والخوفِ؛ ولذلكَ لا يصِحُّ أَن تجعَلَ ميلَ قلبِكَ المجرَّدَ ميزانًا للحقِّ والباطِلِ، ولا قائِدًا منفردًا لقراراتِكَ المصيريَّةِ.

فقدْ يُحِبُّ القلْبُ ما يضرُّهُ، وينفِرُ ممَّا ينفعُهُ، ويُزيِّنُ الهوَى لصاحبِهِ اخْتِيارًا يراهُ خيرًا وهو بابُ ندامَةٍ.

فزِنْ خواطرَكَ بنورِ الوحي، واضْبِطْ عاطفتَكَ بالعقْلِ الرَّشيدِ، واسْتَشرْ أَهلَ العلْمِ والخبرَةِ فيما يخفَى عليكَ، ولا تُقدِمْ على قرارٍ كبيرٍ تحتَ سُلطَانِ انْفِعالٍ عابِرٍ.

قالَ اللهُ تعالى: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا﴾.

وليسَ المطلوبُ إلغاءَ العاطفَةِ؛ فهي مِن فطرَةِ الإنسانِ، وقدْ تكونُ بابًا للرَّحمَةِ والخيرِ، وإنَّما المطلوبُ تهذيبُها بالوحي، وتسديدُها بالعقْلِ، ومنعُها مِنَ الاسْتِبدادِ بالقرارِ.

•⁠ ⁠فالقلْبُ إذا اسْتَنارَ بالوحي، واسْتَعانَ بالعقْلِ والحكمةِ، كانَ أَقربَ إلى الرُّشدِ.

•⁠ ⁠أَمَّا إذا انفردَ بهِ الهوَى؛ فقدْ يُلبِسُ على صاحبِهِ الرَّغبَةَ ثوبَ الحقِّ، والانْفِعالَ ثوبَ البصيرَةِ.

اللَّهُمَّ ثبِّتْ قُلُوبَنا على دِينِكَ، ونوِّرْ بصائرَنا بوحيِكَ، وارْزِقْنا رُشدًا يضبطُ عواطفَنا، ولا تَكِلْنا إلى أَهوائِنا طرفَةَ عينٍ.. آمين!

Previous
Previous

»مِن علاماتِ نُضجِ الجماعاتِ«:

Next
Next

أخي الداعيةَ اللَّبيبَ!