أَخي المسلمَ الحبيب!
اعلمْ - وفَّقكَ اللهُ - أَنَّ سرَّ القَبولِ العجيبِ، والمحبَّةِ الصَّادقَةِ التي يُودِعها اللهُ في قلوبِ النَّاسِ لعبْدٍ من عبادِهِ؛ ليسَ في كثرَةِ ظهورِهِ، ولا في حُسْنِ تكلُّفِهِ، ولا في صناعَةِ صورتِهِ بينَ الخلْقِ؛ بلْ أَصلُ ذلكَ في صدقِهِ معَ ربِّهِ، وصلاحِ باطنِهِ وظاهرِهِ.
وحينَ نتساءَلُ عن سبَبِ هذِهِ المودَّةِ الربَّانيَّةِ؛ نجدُ الجوابَ بيِّنًا في قولِهِ تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمٰنُ وُدًّا﴾.
فالقبولُ ليسَ بصناعَةِ المظاهِرِ، ولا بكثرَةِ الحضورِ، ولا بحُسْنِ التَّكلُّفِ؛ وإنَّما هو أَثرٌ من آثارِ الإيمانِ والعمَلِ الصَّالحِ، ونورٌ يقذفُهُ اللهُ في القلوبِ لمَنْ صَدَقَ معَ ربِّهِ، وأَصلَحَ ما بينَهُ وبينَ خالقِهِ.
ولذلكَ؛ لا يُقاسُ حبُّ الأَشخاصِ بكثرَةِ رؤُيتِهم، ولا بطولِ مجالستِهم؛ فكمْ من أُناسٍ قلَّ لقاؤُهم، وعظُمَ أَثرُهم، وسكنوا القلوبَ بِلا استئذانٍ؛ لأَنَّ لهمْ عندَ اللهِ سِرًّا من صدْقٍ، أَو إخلاصٍ، أَو حُسْنِ خُلُقٍ.فمَن أَرادَ وُدَّ الخلْقِ؛ فليطلبْهُ من خالِقِ الخلْقِ؛ فإنَّ القُلوبَ بينَ يدي الرَّحمَنِ، لا تُفتحُ بالمظاهِرِ، وإنَّما تُفتحُ بالصِّدْقِ والإيمانِ.
جعلني اللهُ وإيَّاكم من أَهلِ الصِّدْقِ والقبولِ، وممَّن كُتبتْ لهم المحبَّةُ في السَّماءِ، والوُدُّ في الأَرضِ؛ إنَّهُ سميعٌ قريبٌ!

