أَخي السَّلفيَّ اللَّبيب!

اعلمْ - وفَّقني اللهُ وإيَّاكَ للعَدْلِ والبصيرَةِ - أَنَّ من أَعظمِ أُصولِ الدَّعوَةِ السَّلفيَّةِ: أَنْ لا قداسَةَ إلَّا للوحي، ولا عصمَةَ لأَحدٍ بعدَ رسولِ اللهِ ﷺ؛ وأَنَّ من صدْقِ الوفاءِ للمنهجِ السَّلفيِّ الحقِّ: أَلَّا تُنزَّلَ التَّطبيقاتُ البشريَّةُ منزلَةَ المنهجِ المعصومِ، وأَلَّا يُخلَطَ بينَ صفاءِ الوحيِ واجتهاداتِ الرِّجالِ والمدارسِ والبيئاتِ.

فالسَّلفيَّةُ الحقَّةُ؛ ليسَتْ اسمًا يُحتكَرُ، ولا جماعَةً تُقدَّسُ، ولا مدرسَةً تُنَزَّلُ منزلَةَ الدَّليلِ؛ إنَّما هيَ لزومُ الكتابِ والسُّنَّةِ بفهمِ سلفِ الأُمَّةِ، وردُّ النَّاسِ والأَقوالِ والتَّجاربِ إلى ميزانِ الحقِّ، لا ردُّ الحقِّ إلى أَهواءِ العبادِ أَو مكانَةِ الأَشخاصِ.

ومِن الخطأِ الكبيرِ؛ أَنْ تتحوَّلَ بعضُ التَّجاربِ الدَّعويَّةِ إلى ميزانٍ يُحاكَمُ بهِ النَّاسُ، أَو أَنْ يُجعَلَ نقدُها طعنًا في السُّنَّةِ، ومراجعتُها خروجًا عن المنهجِ؛ فإنَّ الوحيَ وحدَهُ هو المعصومُ، وأَمَّا اجتهاداتُ البَشرِ فتصيبُ وتخطئُ، وتقوى وتضعفُ، وتتأَثَّرُ بزمانِها ومكانِها وظروفِها.

فمَن كانَ صادِقًا في اتِّباعِ السَّلفِ؛ فليكنْ أَوَّلَ العبادِ تواضعًا للدَّليلِ، وأَعدلَهم معَ المخالفِ، وأَبعدَهم عن تقديسِ الرِّجالِ، وأَحرصَهم على مراجعَةِ النَّفسِ والمدرسَةِ والجماعَةِ؛ لأَنَّ المراجعَةَ الصَّادقَةَ ليسَتْ هدْمًا للمنهجِ، بلْ هيَ حمايَةٌ لهُ من التَّعصُّبِ والغُلُوِّ والجمودِ.

فالحقُّ لا يَضعِفُ بالنَّقدِ المنضبطِ، وإنَّما يَضعفُ حينَ تُغلَقُ أَبوابُ المراجعَةِ، وتُحاطُ التَّجاربُ البشريَةُ بسياجٍ من القداسَةِ، ويُعامَلُ اجتهادُ الرِّجالِ كأَنَّهُ وحيٌ لا يُراجَعُ!

والسَّلفيُّ الحقُّ؛ هو مَن يعظِّمُ الوحيَ، وينصفُ الخلقَ، ويرحمُ المخالفَ، ويقبلُ النَّصيحَةَ، ويقولُ لكلِّ مدرسَةٍ وكلِّ شيخٍ وكلِّ جماعَةٍ: كلٌّ يُؤخذُ من قولِهِ ويُتركُ؛ إلَّا رَسُولَ اللهِ ﷺ.

اللَّهُمَّ! ارزقنا اتِّباعَ الحقِّ بِلا تعصُّبٍ، وتعظيمَ الوحي بِلا غلوٍّ في الرِّجالِ، واجعلنا من أَهلِ العَدْلِ والإنصافِ والبصيرَةِ.. آمين!

Previous
Previous

أَخي المسلمَ الصَّادقَ!

Next
Next

أَخي المسلمَ اللَّبيبَ!