خاتمةُ السِّلسلة: بعدَ رمضان.. ماذا بعد؟

أخي الصائم القائم!

اعلمْ أَنَّ العمرَ يمضي، والأَيامَ تنقضي؛ وها هو رمضانُ قد انطوت صفحاتُهُ، ومضتْ لياليهِ كأَنها طيفٌ عابرٌ؛ كانَ موسمًا للرَّحمة، وميدانًا للمسابقة، ومدرسةً لتزكية القلوب؛ فالسعيدُ مَن خرجَ منهُ بقلبٍ جديدٍ، وصِلةٍ أَوثق بربِّهِ؛ إذ ليس المقصود كثرةَ العمل؛ بل دوامَ الأَثر بعدَ انقضاء الموسم.

يا عبدَ الله! إنَّ ربَّ رمضان هو ربُّ سائر الشُّهورِ، والطاعةُ التي عرفت طريقك إليها في رمضان لا ينبغي أَن تنقطعَ بعده؛ فإنَّ علامةَ قبول الحسنة أَن يُتبِعها العبدُ بحسنةٍ أُخرى.

فاحفظ ما تعلَّمت في هذا الشهر: حافظ على صلاتك، وأَكثر من تلاوة القرآن، ولا تترك قيام الليل ولو بركعاتٍ يسيرة، واجعل لكَ نصيبًا دائمًا من الذِّكرِ والاستغفارِ.

واعلم أَن الطريقَ إلى الله ليسَ موسمًا محدودًا، بل مسيرُ عمرٍ كاملٍ؛ فمَن عرفَ اللهَ في رمضان، فليعرفه في سائرِ أَيامه.

نسألُ اللهَ أَن يتقبَّلَ مِنَّا ومنكم الصِّيامَ والقيامَ، وأَن يجعلَ ما كتبناه وقرأناه في ميزانِ الحسنات، وأَن يجعلَ هذه الكلماتِ سببًا في إحياءِ القلوب؛ وأَن يرزقَنا قيادةَ رُشدٍ وحُكمًا يُعَزُّ فيه أَهلُ الطاعة، ويُذَلُّ فيه أَهلُ المعصية، ويُقامُ فيه العدل، وتُحفَظُ فيه الحقوق، إنَّه وليُّ ذلك والقادرُ عليه.

كتبهُ: ‬عبد‭ ‬ا$ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬الحميد‭ ‬الأَثري‭.‬

Previous
Previous

«التَّغافُلُ» صمامُ أَمانِ المودَّةِ:

Next
Next

اللَّيلَةُ السابعةُ: ليلَةُ (٢٧): »ليلَةُ الرَّجاءِ العظيم«..