رمضانُ: دورَةُ الاستِخلافِ وبناءُ الرُّسوخِ:
أخي المسلم اللبيب!
اعلمْ أَنَّ رمضانَ ليسَ مجرَّدَ موسمٍ لتجويعِ الأَبدانِ؛ بل هو »دورَةٌ تدريبيَّةٌ كُبرى« لإعادةِ صياغةِ العقلِ والوجدانِ؛ فالصَّائمُ الذي انتصَرَ على رغباتِهِ الصَّغيرة، هو الأَقدَرُ على حملِ تبِعاتِ »الاستخلاف« الكبيرة.
إنَّ الغايَةَ من هذا الشَّهرِ هي بناءُ »الملكةِ الرَّبَّانيَّة« التي تُميِّزُ بينَ الحقِّ والباطل؛ فكما تركْتَ حلالَكَ - طعامَكَ وشرابَكَ - امتثالًا لأَمرِ الله؛ فأَنتَ اليومَ أَولى بأَنْ تتركَ »أَنصافَ العلوم« و»غلوَّ المناهج« و»تخبُّطَ الأَهواء« امتثالًا لمنهَجِ الله.
ليكُنْ رمضانُكَ هذا »نُقطَةَ انطِلاق« لعقلٍ راسخٍ وقلبٍ خاشع؛ فالمستَخلَفُ في الأَرضِ لا ينتصِرُ بـالجوعِ فقطْ، بل بـالعلمِ الذي يحمي الهدف، وبالبصيرَةِ التي تُنيرُ الطَّريق؛ فاجعَلْ طاقةَ الصِّيامِ وقودًا لرحلَةِ العلمِ والبناء، وصدقَ القيامِ دِثارًا لمقامِ الرُّسوخ.
دُعاءُ التَّمكينِ والنُّصرَة:
اللَّهُمَّ! يا مَن بيدهِ مقاليدُ السَّمواتِ والأَرض، ويا مَن لا يعجزهُ شيءٌ في المُلكِ؛ نسأَلكَ في هذه الليالي المباركةِ أَنْ تَمُنَّ على أُمتِنا بـ »تمكينٍ يعزُّ فيه أَهلُ طاعتك« وتجبرَ كَسْرَ المستضعفينَ في كلِّ مِصْرٍ ودار.
اللَّهُمَّ! رُدَّ الأُمَّةَ إلى دينِها ردًا جميلًا، واجعلْ صيامَنا سُلَّمًا لرفعةِ شأنِنا، وبناءِ قوَّتِنا، ووحدةِ صَفِّنا.
اللَّهُمَّ! مكِّنْ لمنهجِ الحقِّ في القلوبِ والعقولِ، واستعملنا ولا تستبدلنا، واجعلنا من جُندكَ الذينَ يرفعون الرايةَ بالعلمِ والعمل، واليقينِ والأَمل.
اللَّهُمَّ! انصرْ إخواننا المرابطين، وثبِّتْ أَقدامَ المجاهدينَ، واجعلْ نهايةَ رمضانَ نهايةً لليلِ الظُّلمِ، وبدايةً لفجرِ النَّصرِ والتمكين؛ إنَّكَ على كلِّ شيءٍ قدير.
كتبهُ: عبد ا$ بن عبد الحميد الأَثري.

