رمضانُ... ليسَ شهرًا في العامِ؛ بل حياةٌ كاملةٌ في شهرٍ (١):
أَخي المسلمَ الصَّادق المبارك!
اعلمْ أَنَّ رمضانَ ليسَ شهرَ عادةٍ، بل شهرَ عودةٍ؛ عودةٍ إلى اللهِ بعد طولِ غفلةٍ، وعودةٍ إلى القرآنِ بعد هجرٍ، وعودةٍ إلى القلبِ بعد قسوةٍ..
هو موسمُ الأَعمارِ القصيرةِ التي تُضاعَفُ فيها الحسناتُ، وتُفتَّحُ فيها أَبوابُ الجنانِ، وتُغلَّقُ أَبوابُ النيرانِ.
في رمضانَ تُختبرُ صدقُ الإرادةِ؛ فالصائمُ لا يتركُ شهوتهُ عجزًا؛ بل طاعةً، ولا يُمسكُ خوفًا من الناسِ؛ بل مراقبةً لربِّ الناسِ..
هو شهرُ المجاهدةِ الخفيَّةِ، حيث لا يعلمُ بحقيقةِ صومِكَ إلا اللهُ، فاجعلْهُ بدايةَ صفحةٍ جديدةٍ؛ صِلْ فيه ما انقطعَ من صلتِكَ باللهِ، وجَدِّدْ عهدَكَ مع القرآنِ، وأَحْي ليلَكَ بدعوةٍ صادقةٍ، ودمعةٍ خاشعةٍ.
اللهمَّ بارك لنا في رمضانَ، واجعلْهُ شاهدًا لنا لا علينا، واكتبْ لنا فيه عتقًا من النارِ، وقلبًا سليمًا يلقاكَ وأَنتَ عنه راضٍ.
كتبهُ: عبد ا$ بن عبد الحميد الأَثري.

