تحريرُ المقالِ في منازِلِ الخوفِ وأَحكامِهِ:

أَخي المسلمَ اللَّبيبَ!

اعلمْ أَنَّ الخوفَ في ميزانِ الشَّرعِ ليسَ مذمومًا بإطلاقٍ، ولا محمودًا بإطلاقٍ؛ بل يُنظَرُ فيهِ إلى متعلَّقِهِ وأَثرِهِ:

١- خوفُ العبادَةِ: فإن كانَ خوفًا منَ اللهِ يُثمِرُ الطَّاعَةَ ويزجُرُ عن المعصيَةِ؛ فهو عبادَةٌ واجبَةٌ، أَو منزلَةٌ مستحبَّةٌ من منازِلِ السَّالكينَ.

٢- الخوفُ الطَّبيعيُّ: وإن كانَ خوفًا جبلِّيًّا من سبَبٍ ظاهِرٍ (كغرقٍ أَو حريقٍ...)؛ فهو مُباحٌ في أَصلِهِ، ولا يُنافي كمالَ الإيمانِ.

٣- الخوفُ المحرَّمُ (خوفُ المداهنَةِ): وإن حمَلَ صاحبَهُ على تركِ واجبٍ أَو فعلِ محرَّمٍ خوفًا من النَّاسِ؛ فهو خوفٌ مذمومٌ مأْثومٌ.

٤- خوفُ السِّرِّ (الشِّركيُّ): وإن صُرِفَ لغيرِ اللهِ على وجهِ التَّعظيمِ الغيبيِّ، واعتقادِ القُدرَةِ المستقلَّةِ على الضَّرِّ والنَّفعِ؛ فهو شركٌ ينقُضُ أَصلَ التَّوحيدِ.

خُلاصَةُ الميزانِ: إنَّ الخوفَ سَوْطٌ إيمانيٌّ يسوقُ القلبَ إلى الاستقامَةِ؛ فإذا انقلَبَ إلى »قيدٍ« يمنَعُ من الحقِّ، أَو إلى »صنَمٍ قلبيٍّ« تُقدَّمُ فيهِ هيبَةُ الخلقِ على خشيَةِ الخالِقِ؛ فحينئِذٍ يفسَدُ ميزانُ العبدِ، ويختَلُّ كمالُ توحيدِهِ، أَو يُنقَضُ أَصلُهُ؛ بحَسَبِ حالِ الخوفِ ومتعلَّقِهِ.

عبدالله بن عبدالحميد الأثري

Previous
Previous

القوميَّةُ.. حينَ يُهذِّبها الإسلامُ..

Next
Next

»المُدَاهَنَةُ« حينَ تُباعُ الأَمانَةُ باسمِ الحكمَةِ: