الاهتمام رِئَةُ الحُبِّ وشِريانُ بقائِهِ
أَخي المُحِبَّ الصَّادق!
اعلمْ - وفَّقكَ اللَّهُ - أَنَّ الحُبَّ لا يَحيا بالتَّمنِّي، ولا يَدومُ بمجرَّدِ النُّطقِ بالكلماتِ؛ بلْ هو كائنٌ حيٌّ يتنفَّسُ «بالاهتمامِ» ويقتاتُ على التَّفاصيلِ الصَّغيرَةِ التي يظنُّها البعضُ عابرةً، وهي عندَ المُحِبِّ جوهرُ البقاءِ.
إنَّ الفارقَ بينَ حُبٍّ يدومُ وحُبٍّ يَذبلُ هو «الالتفاتُ»؛ فالاهتمامُ ليسَ واجبًا نُؤدِّيهِ؛ بلْ رسالةٌ صامتةٌ تقولُ: (أَنا أَراكَ، أَشعُرُ بكَ، وأَنْتَ ذو قيمَةٍ في عالمي).
ويُمكنُ إجمالُ سِرِّ الدَّيمومَةِ في ثلاثِ ركائِزَ:
١- الاهتمامُ مِقياسُ الصِّدْقِ:
فالكلماتُ قدْ تكذبُ، والمشاعِرُ قدْ تخْبو، ولكنَّ الجُهدَ المبْذولَ في السُّؤَالِ، والمشاركةِ، والإنصاتِ؛ هو الدَّليلُ العمَليُّ الذي لا يقبلُ التَّأْويلَ على صِدْقِ المودَّةِ.
٢- أَمانُ القُلوبِ:
فالاهتمامُ يمنَحُ الطُّمأْنينَةَ؛ إذْ يشعُرُ المحْبوبُ أَنَّ تفاصيلَهُ الصَّغيرةَ محَلُّ رعايَةٍ؛ فيسكُنُ قلبُهُ، ويشتَدُّ رباطُ الثِّقةِ، وتصغُرُ في عيْنَيهِ المنغِّصاتُ.
٣- دواءُ الاعتيادِ:
فأَخطرُ ما يقتُلُ الحُبَّ هو »الاعتيادُ« الذي يُورِثُ الإهمالَ، والاهتمامُ هو البلْسَمُ الذي يُجدِّدُ روحَ العلاقَةِ، ويجعلُها عصيَّةً على الانكسارِ أَمام صُروفِ الدَّهرِ.
الخلاصَةُ: الحُبُّ بدايَةٌ، والاهتمامُ استمرارٌ؛ فمَن أَرادَ لغرسِهِ أَنْ يطولَ عُمرُهُ؛ فليتعهَّدْهُ بالرِّعايَةِ الدَّائمَةِ، فالعلاقاتُ لا تموتُ من فقرِ المشاعِرِ؛ بلْ تموتُ من »مجاعَةِ الاهتمامِ«.

