الأذكار

كِتَابُ »الْأَذْكَارِ« لِلْإِمَامِ النَّوَوِيِّ ـ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى ـ مِنْ ثَمَرَاتِ إِمَامٍ جَلِيلٍ ذَاعَ صِيتُهُ، وَاسْتَفَاضَتْ مَنَاقِبُهُ وَمَآثِرُهُ فِي الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ، وَالزُّهْدِ وَالْعِبَادَةِ وَالْوَرَعِ، فَقَدْ كَانَ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ كَثِيرَ الْمُرَاقَبَةِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي حَرَكَاتِهِ وَسَكَنَاتِهِ وَخَطَوَاتِهِ وَخَطَرَاتِهِ، آمِرًا بِالْمَعْرُوفِ، نَاهِيًا عَنِ الْمُنْكَرِ، حَافِظًا لِأَوْقَاتِهِ، حَتَّى إِنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْيَوْمِ اثْنَيْ عَشَرَ دَرْسًا عَلَى الْمَشَايِخِ شَرْحًا وَتَصْحِيحًا فِي مُخْتَلِفِ الْفُنُونِ، وَمُتَذَوِّقًا مَعَانِيَ الذِّكْرِ وَأَثَرَهُ وَكَيْفِيَّةَ مُعَالَجَتِهِ لِآفَاتِ النَّفْسِ، وَشَطَحَاتِ الْعَقْلِ، وَذُبُولِ الرُّوحِ.

فَكَانَ سِفْرُهُ هٰذَا عَظِيمًا قَيِّمًا، وَمِنْ أَوَائِلِ مَا أُلِّفَ فِي هٰذَا الْمَجَالِ، وَأَوْسَعِهَا انْتِشَارًا، فَتَوَارَثَتْهُ الْأُمَّةُ أَجْيَالًا، وَنَهِلَتْ مِنْ فَوَائِدِهِ؛ لِمَا احْتَوَاهُ مِنَ الْأَذْكَارِ وَالْأَدْعِيَةِ الْمَأْثُورَةِ، وَالْعِبَادَاتِ وَأَعْمَالِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ الَّتِي لَا غِنَى لِلْمُسْلِمِ عَنْهَا، وَأَحْكَامٍ فِقْهِيَّةٍ، وَأَقْوَالٍ لِلصَّحَابَةِ وَسَلَفِ الْأُمَّةِ وَعُلَمَائِهَا، بِشَكْلٍ مُرَتَّبٍ مُبَوَّبٍ بِحَسَبِ الْأَحْوَالِ وَالْأَمْكِنَةِ وَالْأَزْمَانِ، ثُمَّ خَتَمَهُ بِالِاسْتِغْفَارِ وَأَحَادِيثَ مُتَنَوِّعَةٍ جَامِعَةٍ، عَلَيْهَا مَدَارُ الْإِسْلَامِ.

وَمِنْ ذٰلِكَ كَانَ حِرْصُنَا عَلَى أَنْ نُسَاهِمَ فِي نَشْرِ هٰذَا الْكِتَابِ الْجَلِيلِ، الَّذِي نَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَنْفَعَنَا بِهِ وَيَنْفَعَ قَارِئَهُ، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.

يمكنك قراءة الكتاب والانتفاع منه أدناه

Previous
Previous

الإنجاد في أبواب الجهاد

Next
Next

العمدة في الأحكام