الإنجاد في أبواب الجهاد

هذا الكتاب لِلْإِمَامِ الْمُجْتَهِدِ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ أَصْبَغَ الْأَزْدِيِّ الْقُرْطُبِيِّ، الْمَشْهُورِ بِابْنِ الْمُنَاصِفِ، الْمُتَوَفَّى سَنَةَ: (٦٢٠هـ) رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.

وَالَّذِي سَمَّاهُ بِـ »الْإِنْجَادِ فِي أَبْوَابِ الْجِهَادِ«، وَهُوَ اسْمٌ عَلَى مُسَمًّى؛ فَالْإِنْجَادُ يَعْنِي: الْإِعَانَةَ؛ فَهُوَ مُعِينٌ لِقَارِئِهِ عَلَى دِرَايَةِ أَحْكَامِ الْجِهَادِ، وَمَسَائِلِهِ وَأَبْوَابِهِ وَفُرُوعِهِ.

فَمَنْ نَظَرَ فِي مُقَدِّمَةِ الْكِتَابِ وَمَا فَهْرَسَ بِهِ الْمُؤَلِّفُ كِتَابَهُ يُدْرِكُ تَمَامًا ذٰلِكَ الشُّمُولَ وَالْعُمُومَ فِي الطَّرْحِ؛ فَقَدِ اسْتَوْعَبَ أَبْوَابَ الْجِهَادِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ، وَيَصْدُقُ عَلَيْهِ حَقًّا قَوْلُ الْعُلَمَاءِ: هُوَ كِتَابٌ مُفِيدٌ اسْتَوْعَبَ فِقْهَ الْجِهَادِ بِالْأَدِلَّةِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَتَأْصِيلِهِ تَأْصِيلًا عِلْمِيًّا مَتِينًا.

فَكَانَ هٰذَا السِّفْرُ مُعَلِّمَةً فِقْهِيَّةً، وَخُلَاصَةً فِكْرِيَّةً، وَأَعْمَالًا تَوْجِيهِيَّةً، يَشْمَلُ جَوَانِبَ التَّعَامُلِ مَعَ الْعَدُوِّ، وَالدِّفَاعِ عَنِ النَّفْسِ، وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى بَيْضَةِ الْإِسْلَامِ، وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَأَحْكَامَ مُحَارَبَةِ الْخَارِجِينَ عَنِ الطَّاعَةِ وَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ، وَهٰذَا يَدُلُّ عَلَى بَرَاعَةِ صَاحِبِهِ، وَعَلَى مَلَكَتِهِ الْفِقْهِيَّةِ الشَّامِلَةِ، وَإِحَاطَتِهِ بِكِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ حِفْظًا وَفَهْمًا، وَبِأَفْكَارِ أَكَابِرِ
الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ سَبَقُوهُ، وَلِذٰلِكَ نَالَ تَقْدِيرًا كَبِيرًا مِنَ الْعُلَمَاءِ.

وَمِمَّا زَادَ هٰذِهِ الطَّبْعَةَ نَفَاسَةً وَرُسُوخًا فِي بَابِهَا، أَنَّهَا صَدَرَتْ بِتَحْقِيقِ الشَّيْخِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْأَثَرِيِّ، الَّذِي عُنِيَ بِخِدْمَةِ هٰذَا السِّفْرِ النَّفِيسِ عِنَايَةً ظَاهِرَةً؛ فَقَابَلَ نُصُوصَهُ، وَضَبَطَ أَلْفَاظَهُ، وَاعْتَنَى بِتَخْرِيجِ أَحَادِيثِهِ، وَتَوْثِيقِ نُقُولِهِ، وَتَقْرِيبِ فَوَائِدِهِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ، حَتَّى خَرَجَ الْكِتَابُ فِي صُورَةٍ عِلْمِيَّةٍ مُحْكَمَةٍ، تَلِيقُ بِمَكَانَةِ مُؤَلِّفِهِ، وَتُيَسِّرُ الِانْتِفَاعَ بِهِ لِقَارِئِهِ وَدَارِسِهِ.

نَسْأَلُ اللهَ الْعَظِيمَ أَنْ يَنْفَعَ بِهٰذَا الْكِتَابِ كَاتِبَهُ وَنَاشِرَهُ وَقَارِئَهُ، وَأَنْ يَنْتَشِرَ ذِكْرُهُ فِي كُلِّ نَادٍ، وَيَعُمَّ نَفْعُهُ لِكُلِّ عَاكِفٍ وَبَادٍ؛ اللَّهُمَّ آمِينَ!

يمكنك قراءة الكتاب والانتفاع منه أدناه

Previous
Previous

بلوغ المرام من أدلة الأحكام

Next
Next

الأذكار