تغريدة اليوم

أَخيَ المسلمَ الصَّادق!

اعلمْ - وفَّقني اللهُ وإيَّاكَ لتزكيةِ النَّفسِ وسلامةِ القلبِ - أَنَّ من أَخطرِ آفاتِ السُّلوكِ إلى اللهِ تعالى: »إعجابُ المرءِ بنفسِهِ«؛ فإنَّه يُورثُ صاحبَهُ العمى عن عيوبِهِ، والاغترارَ بعملِهِ، والاستثقالَ للنصيحَةِ، والاستهانَةَ بالمخالفِ، وربَّما لبسَ عليهِ الشَّيطانُ حتَّى يظنَّ ضلالَهُ هدايَةً، وغرورَهُ ثباتًا، وتعصُّبَهُ نصرَةً للحقِّ.

والعُجبُ ليسَ ثقَةً مشروعَةً بالنَّفسِ، ولا فرحًا بنعمَةِ اللهِ على العبدِ؛ بلْ هو أَن يرى الإنسانُ نفسَهُ بعينِ التَّعظيمِ، وينسى فضلَ اللهِ عليهِ، ويغفَلَ عن تقصيرِهِ، ويستكبرَ عن قبولِ الحقِّ إذا جاءَهُ من غيرِ الطريقِ الذي يحبُّهُ.

قال اللهُ تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ [النجم: ٣٢].

وقال سبحانه في وصفِ أَخسرِ النَّاسِ عملًا:

﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: ١٠٤].

فتأَمَّلْ يا رعاكَ اللهُ! لم تكن المصيبَةُ في الضَّلالِ وحدَهُ؛ بلْ في اجتماعِ الضَّلالِ معَ توهُّمِ الإحسانِ؛ وهذِهِ من أَغلظِ حُجُبِ القلبِ، وأَخطرِ مداخِلِ الشَّيطانِ.

ولهذا قال النبيُّ ﷺ في بيانِ حقيقَةِ الكِبر: »الكِبْرُ بَطَرُ الحقِّ وغَمْطُ الناسِ« رواه مسلم.

أَي: ردُّ الحقِّ واحتقارُ الخلقِ.

فاحذرْ أَن تُعجَبَ بعبادتِكَ، أَو علمِكَ، أَو دعوتِكَ، أَو مكانتِكَ، أَو كثرةِ أَتباعِكَ؛ فإنَّ العمَلَ لا ينجو إلَّا بالإخلاصِ والقبولِ، والعلمَ لا يزكو إلَّا بالخشيَةِ والتَّواضعِ، والدَّعوَةَ لا تُبارَكُ إلَّا بالصدْقِ والرحمَةِ والافتقارِ إلى اللهِ.

فمَن عرفَ ربَّهُ لم يُعجَبْ بنفسِهِ، ومَن عرفَ نفسَهُ لم يغترَّ بعملِهِ، ومَن علمَ أَنَّ القبولَ بيدِ اللهِ عاشَ بين الخوفِ والرَّجاءِ، يسأَلُ ربَّهُ الثَّباتَ وحُسنَ الخاتمَةِ.

فاللَّهُمَّ! طهِّرْ قلوبَنا من العُجبِ والكِبرِ والرِّياءِ، واجعلنا من عبادِكَ المتواضعينَ للحقِّ، القابلينَ للنصيحَةِ، الخائفينَ من ردِّ العمَلِ بعدَ العمَلِ؛ إنَّكَ أَنتَ السَّميعُ العليمُ.. آمين!