خصائصُ أَهلِ السُّنَّةِ والجماعةِ وصِفاتُهم (١٣):

أَخي المسلم الصَّادق!

اعلمْ أَنَّ اللَّهَ قد عصمَ أَهلَ السُّنَّةِ والجماعةِ - في الجُملةِ - من أَن يجعلوا بينهم سياطَ التَّكفيرِ، أَو يُطلقوا أَلسِنَةَ التَّبديعِ والتَّفسيقِ؛ فلم يجعلوا الاختلافَ مِحنةً، ولا الخِلافَ مذبحةً؛ فاستقامتْ أَحكامُهم، وانضبطتْ موازينُهم. فهمْ أَعدلُ النَّاسِ في تنزيلِ أَحكامِ الشَّرعِ؛ لا تستفِزُّهم الأَهواءُ، ولا تسوقُهم الخصوماتُ؛ فإذا نظروا في غيرهم؛ حكموا بميزانِ العلمِ لا بنزعاتِ التَّشفِّي، وبمَسلكِ الحكمةِ لا برعونةِ التَّهوُّرِ، وبروحِ العدلِ والإنصافِ لا بالشُّبهةِ والانتقامِ؛ فلا يحملُهم الشَّنآنُ على الجورِ، ولا يقودهمُ الاختلافُ إلى الفجورِ؛ فمَن أَطلقَ أَحكامَ الإقصاءِ والتَّكفيرِ بغيرِ بيِّنةٍ؛ فقدْ خالفَ سبيلهُم، وناقضَ منهجهُم، واتَّبعَ غيرَ طريقِ العلمِ والعدل.

عبدالله بن عبدالحميد الأثري

Previous
Previous

خصائصُ أَهلِ السُّنَّةِ والجماعةِ وصِفاتُهم (١٤):

Next
Next

من خصائص أَهل السُّنَّة والجماعة وصفاتهم (١٢):