تنبيهاتٌ إِيمانيَّةٌ في إيقاظِ القُلوبِ (٨):
أَخي المسلمَ الصَّادقَ!
اعلمْ أَنَّ الأَزمنةَ الفاضلةَ إذا أَقبلتْ، فأَقبلْ بقلبكَ قبلَ لسانكَ؛ فالدُّعاءُ فيها ليسَ كلماتٍ تُقالُ، بلْ افتقارٌ يُعاش.. تأَمَّلْ دعاءَ يوسفَ - عليهِ السَّلامُ - وقدْ اجتمعَ لهُ المُلكُ والعلمُ والتَّمكينُ؛ فلمْ تغُرَّهُ الدُّنيا، ولم يسأَلْ دوامَ السُّلطانَ، بلْ قالَ: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ... تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ لم يسأَلْ زيادةَ المُلكِ؛ بلْ حُسنَ الخاتمةِ. ولم يطلبْ بقاءَ النِّعمةِ؛ بلْ بقاءَ الإيمانِ.. هكذا تكونُ العبوديةُ الصَّادقةُ: أَن تخافَ على إيمانكَ أَكثرَ منْ خوفكَ على دُنياكَ، وأَنْ يكونَ أَعظمُ أَمانيِّكَ؛ أَنْ تلقَى اللهَ مسلمًا. أَيُّها اللَّبيبُ؛ اجعَلها سرَّكَ في خلوتكَ، ودمعتكَ في سجودكَ: «اللَّهُمَّ توفَّنا مسلمينَ، وأَلحقنا بالصَّالحينَ»
عبدالله بن عبدالحميد الأثري

